" دورالشباب المسلم في بناء المجتمع "
الخطبة للخليفة البعقيلي الثاني، سيدي محمد الكبير أبوعقيل
~~~~~
(و لكم أهم المقتطفات من هذه الخطبة الطويلة) :
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله الذي صنف الأعمار و جعلها ميزان العمل و صيرها مراحلَ تسير مع النمو، طفولةً و صبا و شبابا و كهولة و شيخوخة، كما أنها كانت في البطن نطفة فعلقة فمضغة: كذلك كانت أعمار المخلوقات مراحل، ضعفا و قوة ثم ضعفا و شيبة ...

عباد الله، يقول الله تبارك و تعالى:
{- يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } صدق الله العظيم
إن شباب الأمة هم حماتها المنافحون عن شرعها و دينها.
بالشباب و بقوة الشباب و عزيمة الشباب انتصر الدين و عمت رايته في كافة البقاع و الأوطان
و بعلم الشباب المهاجر لطلب العلم، المتحمل مشاق وعناء الفاقة و الحاجة في سبيل التزود بالعلم النافع و حمله حديثا أو مقروء إلى من دونه للحفظ و الإرشاد و التعلم ليهتدي به في الظلمات و يرشد به في بحر الأنوار و السعادات.
ففي بدء الدعوة إلى الله و عندما أمر الرسول صلى الله عليه و سلم و قد بلغ الأربعين فاكتملت فيه أصول العمل و عزيمة التبليغ و قوة التحمل و شدة التصميم، أمر صلى الله عليه و سلم بتبليغ رسالة الله إلى الثقلين مبتدئا في دعوته إلى الناس متوجها إلى شبابها يدعوهم إلى الحق و إلى الطريق المستقيم، فكان أكثر الملبين للعون المسارعين إلى تلبية نداء الحق من الشبيبة ،ذوي العزم و الرسوخ و الثبات على العهد و الوفاء بما آمنوا به و صدقوه
و حتى الأنصار الذين توافدوا على رسول الله، كان أغلبهم شبانا أُولِي همةٍ عالية و تصميمٍ على الوقوف بصدق و إخلاص و ثباتِ جأشٍ، على نصرة الرسول في إقامة شريعة الله ، و الدعوة إلى وحدانية الله و نبذ ما عداه، مما كان عليه الآباء و الأجداد من شرك بالله و عبادة أوثان و أحجار لا تضر و لا تنفع، و عوائد ضالة، جذورها متأصلة في أعماق عهود الجاهلية الأولى، فحصل بهم و بإيمانهم النصر و التمكين لهذا الدين الذي انتشر و عم بجهادهم حتى كان للإسلام عز و أي عز و مكانة و مهابة في القلوب يهفو إليه الداني و البعيد، العربي و الأعجمي، الأبيض و الأسود
بالشباب صنفت العلوم و دونت الكتب و نقل الحديث و قعدت العلوم الأخرى المساعدة للقرآن و الحديث من نحو و فقه و علوم حياة و طب و هندسة، مما لم يكن معلوما و لا منظورا أو مقروءا قبل بعثة الرسول و إلهام حماس شبابها بالروح الجديدة روح الإيمان و كمال العقيدة و التصديق التام بكتاب الله و سنة رسوله و العمل لله نصرا و جهادا و تضحية لإعلاء كلمة الحق و تركيز التوحيد و روح العبودية لله و تعميم شرع الله تعالى
وقد مدح الله في كتابه العزيز أولئك الرواد الأوائل، وكلَّ من سار في ركابهم و على سيرتهم بقوله:
"- كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله }
فخيرية المسلم في إيمانه و صدقه في عقيدته و ثباته على مبدئه، و الدفاع عن إسلامه و نصرة شريعته و الدود عن حياط وطنه و إخلاص العبودية لله و إمحاض العمل له
فبهذه الروح العالية انتصر المسلمون و بهذا العزم و الإخلاص لله حصل للمسلمين و الإسلام من العز و السؤدد و الهيبة لدى الأمم السابقة، ما جعل الإسلام ينتشر ذاتيا بين الأمم لصفاء مشربه و سلامة عقيدته و وضوح تعاليمه حيث لا معبود إلا الله و لا نافع و لا ضار إلا هو سبحانه و تعالى فكل ما سواه مخلوق حادث فان الكل مفتقر إليه.
فلما أُفعمت القلوب و تذوقت ثمرة الإيمان ثبتت و أخلصت العمل، فكان ما كان للإسلام من صولة و مهابة في النفوس و سطوة بهرت أرواح الصادقين، ففتح الله عليهم من أنواه و قدسه ما ثبت به دينه و نصر عبده و قهر الأحزاب وحده
و حينما ذب التحلل و التشكك بانتشار فلسفة الإلحاد، و انبهر المسلمون بمدَنِيـَّة غيرهم، خُذلوا و انتكسوا جزاء لخذلان من أعزهم و نصرهم به، فظهرت مذاهب الضلال، من اشتراكية و شيوعية و رأسمالية جذبت لها ضعاف الإيمان
و هكذا أيها الشباب و يا معشر الشبان، فإن نداء الله موجه إليكم: فبصلاحكم تصلح أحوال أمتكم ، و بفساد الأخلاق تفسد أمور الأمة
فأنتم حمال الأمانة، عندما يذهب الآباء الشيوخ، و يسلمون الروح إلى بارئها
و أنتم الذين توضع الأموال فجأة بين أيديكم عندما يغيب أصحابها، لتنمُّوها بحقها و تحرسوها و تُخرجوا حق الله فيها...
... فما عذا الله أن تكونوا ممن يبيعون آخرتهم بدنياهم، أو يعصون الخالق بنعمه عليهم
فجاهد نفسك أيها الشباب كما جاهدها إخوانكم المسلمون ممن شهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و تمسكوا بها قولا و عملا تصديقا بها، فنالوا الكرامة و مجَّد الله ذكراهم و خلَّد في الصالحات أعمالهم:
{- من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا } صدق الله العظيم
جعلني الله و إياكم ممن أحبوا الله و رسوله، فأحبهم الله ،و بمحبته نالوا شرف الشهادة في الدنيا و الآخرة و ممن سبقت لهم العناية من الرحيم الذي يختار و لا نختار و يشاء و لا نشاء
ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة، و قنا عذاب النار...
سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين
صاحب الموضوع : الحاج محمد الكبير أبوعقيل
تاريخ النشر : 20/07/2012

عدد الزيارات : 830
المحبة تورث الإخلاصَ في الطاعة /بقلم:حسن عزالدين
تصفح الموضوع
*الغربة الفكرية والروحية لا تضاهيها أية غربة/بقلم:المفكرة الإسلامية زينب أبوعقيل
تصفح الموضوع
نادي العقلاء:وكيفية تطهير المناخ الوجداني من السلبيات
تصفح الموضوع
عـلاقة العارف بالله الحاج الأحسن البعقيلي بشيخه سيدي أحمد رضي الله عنه
تصفح الموضوع
الاعتكاف الرمضاني خلوة سنوية لتصفية النفس وترقيق حجبها
تصفح الموضوع
اجعل أخي المسلم من رمضان تجديدا للعهد مع أهل البيت الأطهار
تصفح الموضوع
نعمة الإيمان وتجلياتها في الطريقة التجانية /بقلم:محمد السملالي
تصفح الموضوع
ومضات إصلاحية: محاربة الفساد في الشهر الفضيل عبادة راقية(الدفعة الأولى)
تصفح الموضوع
التصوف الاسلامي بمنهاج عصري/بقلم:محمد السملالي
تصفح الموضوع
خواطر تجانية: للفقير حسن عز الدين،من السودان
تصفح الموضوع
رمضان دورة تدريية لتصفية النفس من سلبياتها
تصفح الموضوع
مسلماتٌ غربيات يعترفن بعالمية وسماحة الإسلام
تصفح الموضوع
حكايات لطيفة عن فن الإقناع و عن قوة التأثير في الآخر
تصفح الموضوع
ليلةُ الإسراء والمعراج لابد أن تذكرنا بضرورة استراجع الأقصى السليب
تصفح الموضوع
الإسراء و المعراج و الإشارات العلمية
تصفح الموضوع
تفقه أخي الفقير في مشربك، حسب"الأجوبة النظيفية على الأسئلة المرضية"
تصفح الموضوع